الثلاثاء، 10 نوفمبر 2015





حقيقة الوعي 

فحقيقة الوعي إجمالاً هو آلة الفهم العميق والإستيعاب الدقيق في الإنسان وهوكذلك حالة الإدراك الكامل والإحاطة بالأمر وهو حالة اختلاج الفهم بالوجدان وهو ثمرة ما يقوم به المخ من عمليات تؤثر في شخصية وسلوك الإنسان لذا كان ومازال الوعي هو الميدان الأخطر للصراع بين الحق والباطل

ولكي نقترب أكثر من التعرف على حقيقة الوعي نستطلع خلاصة أراء وإجابات أهل التخصص التي تبين الأنشطة الدماغية المكونة للوعي وذلك من خلال طرحها السؤال التالي :

ما العلاقة بين الوعي والإنفعال والفكر والذاكرة ؟

فقد خلصت أبحاث كل من .شونجوو جاك مونو إلى إعتبار الوعي نشاطا عقليا ناتجاً عن النشاط العصبي للخلايا الدماغية.(سواء كان هذا النشاط العقلي تفكيرا أو تذكراً أو انفعالا أو شعورا أو وعياً بالذات فهو في آخر المطاف نشاطاً عصبياً فسيولوجياً ).

وذهب ديكارت إلى ما هو أبعد من ذلك إذ يعتبر أن الفكر والوعي يمتزجان بل يعتبر أن الفكر هو عين الوعي ويعتبر أن الوعي

خاصية إنسانية فهو صفة جوهرية تخص الذات وسبق الإسلام هؤلاء حين أعتبر النشاط العقلي من صفات التمييز والتكليف وحمل الأمانة فقال تعالي : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) الأحزاب ( 72 )

و حرص الإسلام على صيانة هذا النشاط العقلي من كل ضار ومسكر ومخدر فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ)النساء 43 .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَام (ٌ.

وأيضا صيانته وحمايته من التزييف والتأثير السلبي المضلل فقال تعالي :

( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) الأنعام (112)

وحث على التفكير و إنطلاق هذا النشاط العقلي وتحريره من كل قيد فقال تعالي : “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا…….إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون”الروم

2/ وقال سبحانه :”وهو الذي مدَّ الأرض وجعل فيها رواسي وانهارا ومن كلِّ الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النّهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون”الرعد3

3/ وقال تعالى :” , وسخَّر لكم ما في السّماوات وما في الأرض جميعا منه إنَّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون ” ,13 الجاثية

فبصيانة وحماية النشاط العقلي للإنسان ( أي الوعي ) تصان إنسانيته وحضارته وهويته لذا عمد أعداء الإنسانية إلى تحويل أكبر قدر ممكن من القوة الفاعلة في المجتمع الى ساحات الإدمان بكل ألوانه وصنوفه ودرجاته بغرض إعاقة نشاطها العقلي وتغييب وعيها و تدميرها واستغلالها لإنفاذ تعليمات ومخططات الأعداء فكان رواج الهيروين والأفيون والبانجو والحشيش وإطلاق تراخيص محال الخمور والمجون والمراقص والمحطات والمواقع الإباحية وصولا للأدوية كا الترامدول والتامول

د. مجدي هلال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق