(20) مناقشة بحث مـعـركــة الــوعي
====================
#نموذج_الوعي_الرشيد_محمد_صلى_الله_عليه_وسلم (5)
#وعى_بنفسية_الأفراد_و_مشكلاتهم ..
تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأصحاب والأعداء من منطلق فهم عميق لشخصياتهم , فقد كلف مصعب بن عمير رضي الله عنه بحمل اللواء يوم يدر , فالراية كانت فخرا للعرب , فمن يحمل الراية يحمل ثقة قائد الجيش , ببسالته وشجاعته وإقدامه وقدرته على الصمود في احلك المواقف فحمل الراية شهادة تقدير له , فمصعب من قبيلة بني عبد الدار , وقبيلة مصعب عند تقسيم الوظائف منذ زمن طويل كانت مكلفة بحمل اللواء , ولا يحمله لقريش كلها في أي حرب من حروبها الا بنو عبد الدار , وأسلم مصعب , وقامت حرب تلو الأخرى , ولو لم يسلم مصعب لكان من حملة اللواء في جيش أهل مكة – أعداء الإسلام - وبالفعل كان الذي يحمل اللواء أبناء قبيلته , فأعطاه رسول الله اللواء كي لا يشعر أن الإسلام قد افقده مكانة كانت له في الجاهلية , ولا يشعر أن بني عمومته وهم حملة اللواء للجيش المقابل افضل منه , فهو مكرم مثلهم , ومقدم مثلهم , وحامل الواء مثلهم , ويفوقهم بالإيمان .
ان هذه الرسالة التي قد لا يفقهها الا صاحبها, رسالة لا تصدر إلا ممن خبر النفس البشرية واستوعب مسالكها وعلم إلى أي مدى توصل صاحبها .
وفي يوم فتح مكة عاد صلى الله عليه وسلم ومعه أكثر من عشرة آلاف مقاتل , وقد أمر أن يحبس العباس أبا سفيان بن حرب - ولم يكن قد اسلم - في مكان ضيق , ليرى الجيش كله , وذلك فيما يشبه العرض العسكري , وبالفعل كلما مرت قبيلة سال من هذه يا عباس فيخبره حتى خارت قواه , وعلم أنه مهزوم ولما أسلم أعز فرسان مكة خالد بن الوليد متأخرا , وكان فارسا مغوارا , و قائدا ذا حنكة وخبرة ودهاء , وبعد ثلاثة اشهر من إسلامه جاءت غزوة مؤته , فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم ان يخرج في الجيش !
وكان عدد الجيش ثلاثة آلاف , والنية الخروج لقتال الروم احد اكبر قوتين عسكريتين في العالم في ذلك الوقت , وحدد الرسول قائدا لهم ولم يكن خالدا , بل كان زيدا بن حارثة , أحد الموالي الذين كانوا في مكة فهل يقبل خالد ذلك ؟ لقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الاختبار كي يعلم جديته , وإخلاصه للإسلام رغم أن خالدا بشهادة الجميع انه افضل قائد عسكري عرفه التاريخ ( فقد خاض مئة معركة لم يهزم في أحدها ) , هل يقبل ابن الوليد بن المغيرة احد اكبر سادات مكة أن يكون تابعا مأمورا وأميره هو من الموالي ؟!
وقبل خالد , وحدد رسول الله صلى الله عليه وسلم ترتيب القادة , فقال : إن قتل زيد فالأمير جعفر بن أبي طالب , ولم يذكر خالدا أيضا ثم قال : فإن قتل جعفر فالأمير عبد الله بن رواحه , احد الشعراء من الأنصار , انه اختبار شديد إن نجح فيه خالد , واشتد الاختبار فقال رسول الله فان قتل فليختر المسلمون منهم رجلا , انه لم يذكر خالدا حتى بعد أن قال إن قتل ثلاثة أمراء وكأن خالدا ليس في الجيش !!
فهل يتحمل ذلك الفارس القائد أن يكون تابعا لثلاثة أمراء هم أقل منه كفاءة وخبرة وشهرة وقدرة ؟ وحتى لم يذكر اسمه بعدهم ؟! وتحمل خالد , وأثبت أن ولاءه للإسلام أعظم من ولائه لنفسه , وأنه قد تغيرت أفكاره , وتبدلت أحواله , وقد هذب أخلاقه الإسلام , وبالفعل قتل الأمراء الثلاثة , واخذ الراية رجل , ودفعها لخالد , فأبي .. فقال له والله ما أخذتها إلا لك , وقام الرجل خطيبا في الجيش يحثهم على اختيار خالد , فاستجابوا له واجتمعوا عليه ,
وقاد خالد الجيش في خطة عسكرية باهرة للعودة للمدينة , العودة بثلاثة آلاف من بين براثن مائتي ألف من جنود الروم , ولم يقتل من المسلمين إلا إثنا عشر رجلا ..
واستمر خالد بن الوليد يقاتل جنديا في صفوف المسلمين ولم يتبرم ولم يضجر ولم يعترض , حتى توفي رضي الله عنه .
(أنتهى)
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد
د. مجدي هلال
====================
#نموذج_الوعي_الرشيد_محمد_صلى_الله_عليه_وسلم (5)
#وعى_بنفسية_الأفراد_و_مشكلاتهم ..
تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأصحاب والأعداء من منطلق فهم عميق لشخصياتهم , فقد كلف مصعب بن عمير رضي الله عنه بحمل اللواء يوم يدر , فالراية كانت فخرا للعرب , فمن يحمل الراية يحمل ثقة قائد الجيش , ببسالته وشجاعته وإقدامه وقدرته على الصمود في احلك المواقف فحمل الراية شهادة تقدير له , فمصعب من قبيلة بني عبد الدار , وقبيلة مصعب عند تقسيم الوظائف منذ زمن طويل كانت مكلفة بحمل اللواء , ولا يحمله لقريش كلها في أي حرب من حروبها الا بنو عبد الدار , وأسلم مصعب , وقامت حرب تلو الأخرى , ولو لم يسلم مصعب لكان من حملة اللواء في جيش أهل مكة – أعداء الإسلام - وبالفعل كان الذي يحمل اللواء أبناء قبيلته , فأعطاه رسول الله اللواء كي لا يشعر أن الإسلام قد افقده مكانة كانت له في الجاهلية , ولا يشعر أن بني عمومته وهم حملة اللواء للجيش المقابل افضل منه , فهو مكرم مثلهم , ومقدم مثلهم , وحامل الواء مثلهم , ويفوقهم بالإيمان .
ان هذه الرسالة التي قد لا يفقهها الا صاحبها, رسالة لا تصدر إلا ممن خبر النفس البشرية واستوعب مسالكها وعلم إلى أي مدى توصل صاحبها .
وفي يوم فتح مكة عاد صلى الله عليه وسلم ومعه أكثر من عشرة آلاف مقاتل , وقد أمر أن يحبس العباس أبا سفيان بن حرب - ولم يكن قد اسلم - في مكان ضيق , ليرى الجيش كله , وذلك فيما يشبه العرض العسكري , وبالفعل كلما مرت قبيلة سال من هذه يا عباس فيخبره حتى خارت قواه , وعلم أنه مهزوم ولما أسلم أعز فرسان مكة خالد بن الوليد متأخرا , وكان فارسا مغوارا , و قائدا ذا حنكة وخبرة ودهاء , وبعد ثلاثة اشهر من إسلامه جاءت غزوة مؤته , فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم ان يخرج في الجيش !
وكان عدد الجيش ثلاثة آلاف , والنية الخروج لقتال الروم احد اكبر قوتين عسكريتين في العالم في ذلك الوقت , وحدد الرسول قائدا لهم ولم يكن خالدا , بل كان زيدا بن حارثة , أحد الموالي الذين كانوا في مكة فهل يقبل خالد ذلك ؟ لقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الاختبار كي يعلم جديته , وإخلاصه للإسلام رغم أن خالدا بشهادة الجميع انه افضل قائد عسكري عرفه التاريخ ( فقد خاض مئة معركة لم يهزم في أحدها ) , هل يقبل ابن الوليد بن المغيرة احد اكبر سادات مكة أن يكون تابعا مأمورا وأميره هو من الموالي ؟!
وقبل خالد , وحدد رسول الله صلى الله عليه وسلم ترتيب القادة , فقال : إن قتل زيد فالأمير جعفر بن أبي طالب , ولم يذكر خالدا أيضا ثم قال : فإن قتل جعفر فالأمير عبد الله بن رواحه , احد الشعراء من الأنصار , انه اختبار شديد إن نجح فيه خالد , واشتد الاختبار فقال رسول الله فان قتل فليختر المسلمون منهم رجلا , انه لم يذكر خالدا حتى بعد أن قال إن قتل ثلاثة أمراء وكأن خالدا ليس في الجيش !!
فهل يتحمل ذلك الفارس القائد أن يكون تابعا لثلاثة أمراء هم أقل منه كفاءة وخبرة وشهرة وقدرة ؟ وحتى لم يذكر اسمه بعدهم ؟! وتحمل خالد , وأثبت أن ولاءه للإسلام أعظم من ولائه لنفسه , وأنه قد تغيرت أفكاره , وتبدلت أحواله , وقد هذب أخلاقه الإسلام , وبالفعل قتل الأمراء الثلاثة , واخذ الراية رجل , ودفعها لخالد , فأبي .. فقال له والله ما أخذتها إلا لك , وقام الرجل خطيبا في الجيش يحثهم على اختيار خالد , فاستجابوا له واجتمعوا عليه ,
وقاد خالد الجيش في خطة عسكرية باهرة للعودة للمدينة , العودة بثلاثة آلاف من بين براثن مائتي ألف من جنود الروم , ولم يقتل من المسلمين إلا إثنا عشر رجلا ..
واستمر خالد بن الوليد يقاتل جنديا في صفوف المسلمين ولم يتبرم ولم يضجر ولم يعترض , حتى توفي رضي الله عنه .
(أنتهى)
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد
د. مجدي هلال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق